أبي نعيم الأصبهاني
116
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
477 - السرى السقطي ومنهم العلم المنشور . والحكم المذكور . شديد الهدى ، حميد السعي . ذو القلب التقى . والورع الخفي . عن نفسه راحل . ولحكم ربه نازل . أبو الحسن السرى بن المغلس السقطي . خال أبى القاسم الجنيد وأستاذه . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى بن المغلس يقول : لو أحسست بانسان يريد أن يدخل على فقلت بلحيتي كذا - وأمر يده على لحيته . كأنه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل - لخفت أن يعذبني اللّه على ذلك بالنار . قال وسمعت السرى يقول : إني لأنظر إلى أنفى كل يوم مرارا مخافة أن يكون وجهي قد اسود . قال : وسمعت السرى يقول : ما أحب أن أموت حيث أعرف . فقيل له : ولم ذلك يا أبا الحسن ؟ قال : أخاف أن لا يقبلني قبرى فأفتضح . قال وسمعت السرى يقول : إن نفسي تنازعنى أن أغمس جزرة في دبس منذ ثلاثين سنة فما يمكنني . قال وسمعت السرى يقول : إني أحب أن آكل أكلة ليس للّه على فيها تبعة ، ولا لمخلوق فيها منة . فما أجد إلى ذلك سبيلا . قال وسمعت السرى يقول : خرجنا يوما من مكة نريد بعض المواضع ، فلما أصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فأخذتها وقلت : الحمد للّه ، ورجوت أن تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة . فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها : يا أبا الحسن التفت ، فالتفت فإذا مثل تلك الطاقة . فقال لي : خذ هذا من نائبك . فقلت له : الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منة وهذا بدلالتك تريد لك على فيه منة . إنما أريد ما ليس لمخلوق فيه منة ولا للّه فيه تبعة . قال وسمعت السرى يقول : كان أهل الورع في وقت من الأوقات أربعة : حذيفة المرعشي ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخواص ، فنظروا في الورع فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل . قال وسمعت السرى يقول : كنت بطرسوس وكان معي في الدار فتيان